“أبوشقة” يكتب “الهيبة الكاملة للعدالة”

0 232

“الهيبة الكاملة”
بقلم المستشار
بهاء الدين أبو شقة
رئيس حزب الوفد

اخبار مشابهة
1 من 50

منظومة العدالة ليست قاضياً ودفاعاً ومتهمين وحسب، وليست كذلك قوانين ولوائح صماء وحسب، إنما العدالة تشمل مظهراً.. وهو جزء لا يتجزأ من هذه المنظومة، والمظهر يتمثل فى أشياء كثيرة ابتداء من مبنى المحكمة والقاعة التى تعقد فيها الجلسات والملابس التى يرتديها القاضى والمحامى والحاجب حتى المتهم.
وما علاقة هذا المظهر بتحقيق العدالة وإنجازها؟!.. العلاقة بالغة الأهمية فلابد من إضفاء الهيبة والقدسية على قاعات المحاكم، لعدم فقد الهيبة التى تعد نتيجة حتمية للمظهر.. وإنما العدالة تحتاج إلى الهيبة الكاملة بين كل إضلاع مثلث العدالة بدون إسقاط أى منها.
الذين يشاهدون الأفلام الأمريكية أو الفرنسية أو الإنجليزية أو أى فيلم غربى سيجدون أن منظومة العدالة بها مظهر فى طريقة ملابس القاضى والدفاع والمتهمين وحتى قاعة المحكمة التى تعقد بها الجلسات، ولن نذهب بعيداً فالذى يشاهد الأفلام الهندية الحديثة، يجد أن المظهر عامل مهم وأساسى فى المحاكم الهندية، ما يعنى أن دولة الهند تنبهت مؤخراً إلى أهمية المظهر الذى يجلب الهيبة ويحقق العدالة الناجزة.
أما عندنا فى مصر فالمظهر قد اختفى تماماً، لدرجة أن محاكم الجنايات تعقد الآن في بعض الشقق مثلما يحدث فى دمنهور بعد تعرض المحكمة للحرق والإتلاف وتجد عدداً من القضاة لم يعد يلتزم بالوشاح، وكذلك الحال بالنسبة للمحامين، تجد كثيرين لا يرتدون الروب المخصص، وعن المتهمين حدث ولا حرج، لدرجة أنهم يتكدسون فى أقفاص تأبى الحيوانات المكوث فيها. بهذا الشكل ضاع المظهر المطلوب تماماً، وبالتالى فقدت منظومة العدالة هيبتها المطلوبة، وهذا خطر فادح على إنجازها وتحقيقها.
الأشد والأنكى من ذلك كله نجد كثيراً من المحاكم التى تعرضت للتصدع أو التلف أو الحرق لا أحد يسأل فيها.. وكما نقول فإن العدالة ليست قوانين تطبق وحسب، وإنما يجب تطبيق المظهر حتى تكتمل المنظومة وتحقق الإنجاز المطلوب. والمعروف أيضاً أن هناك صندوقاً لأبنية المحاكم تابعاً لوزارة العدل، ويتحرك ببطء شديد فى علاج آثار العدوان أو الحرق أو التلف على المحاكم.
الاهتمام بالمظهر فى منظومة العدالة ليس ترفاً أو رفاهية إنما هو جزء أصيل فيها حتى يتم الإنجاز المنشود، وحتى لا تفقد العدالة هيبتها المطلوبة.
«وللحديث بقية»

اترك رد