مكانة العلم في منهج التصوف الأصيل

0 88

كتب : د أحمد شتيه

لأكثر من مرة يثور جدل حول أهمية العلم في طريق التصوف . وهو أمر مزعج لأنه يستلفت الأنظار إلى أن المقصد من سلوك الطريق ليس واضحا لدى بعض المنتسبين إلى التصوف أنفسهم .
وهنا يأتي السؤال :
ما هو مقصدك من سلوك الطريق ؟
هل هو أن تكون محبا ؟

إن كان ذلك هو منتهى مقصدك فيمكن أن تكتفي بالعاطفة مع معلومة من هنا أو هناك حسبما يتفق لك .

أما لو كان الجواب : أن المقصد من سلوك الطريق هو أن أكون عبدا واصلا . فيحزنني أن أخبرك أنك لن تصل بالمحبة وحدها بغير عمل . وهنا وضع سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم القاعدة . فقال لابنته الزهراء رضي الله عنها : ( يا فاطمة اعملي فإني لن أغني عنك من الله شيئا ) .

اخبار مشابهة
1 من 473

وإن العمل لن يكمل إلا بالعلم . فأنت لن تصلي ركعة دون أن تتعلم كيفية الصلاة . ولن تخشع في حركة أو سكنة دون أن تدرس مراحل الوصول لذلك . قس على ذلك كل عمل يقربك إلى الله أو يرقيك درجة في طريق القوم .
فعلى قدر علمك مع الإخلاص وحسن التوجه يحسن عملك . ومن جهل ذلك ظل يدور في فلك لا يعرف حدوده . وتعب وأتعب غيره.
فمن أراد أن يسلك الطريق محبا فله .
أما أن تدعي أن الطريق لا يحتاج علما فذا محض تنطع .

وقد اتهمنا بعض الأحبة أننا إذ نتكلم عن أهمية العلم فإننا نستعلي بذلك على عوام السالكين . ونقول لمن أساء الظن فينا :
لو كان ثمن بيان الحق هو هذا الاتهام . فالحمد لله الذي أراد لنا الثواب خالصا . ونفوض الأمر إلى الله .
والسلام

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: